صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4669
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
3 - * ( عن عبد اللّه بن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : " اجتمع عند البيت قرشيّان وثقفيّ أو ثقفيّان وقرشيّ كثيرة شحم بطونهم قليلة فقه قلوبهم . فقال أحدهم : أترون أنّ اللّه يسمع ما نقول ؟ قال الآخر : يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا . وقال الآخر : إن كان يسمع إذا جهرنا فإنّه يسمع إذا أخفينا . فأنزل اللّه - عزّ وجلّ - : وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( فصلت / 22 ) ) * « 1 » . 4 - * ( عن عائذ بن عمرو - رضي اللّه عنه - وكان من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دخل على عبيد اللّه ابن زياد . فقال : « أي بنيّ ، إنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ شرّ الرّعاء الحطمة « 2 » . فإيّاك أن تكون منهم » فقال له : اجلس . فإنّما أنت من نخالة « 3 » أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . فقال : وهل كانت لهم نخالة ؟ إنّما كانت النّخالة بعدهم ، وفي غيرهم » ) * « 4 » . 5 - * ( عن سعيد بن المسيّب قال : « كتب إليّ بعض إخواني من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أن ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك ، ولا تظنّنّ بكلمة خرجت من امرئ مسلم شرّا ، وأنت تجد لها في الخير محملا ، ومن عرّض نفسه للتّهم فلا يلومنّ إلّا نفسه ، ومن كتم سرّه كانت الخيرة في يده ، وما كافيت من عصى اللّه تعالى فيك بمثل أن تطيع اللّه تعالى فيه » ) * « 5 » . 6 - * ( عن عثمان بن موهب قال : " جاء رجل من أهل مصر وحجّ البيت ، فرأى قوما جلوسا فقال : من هؤلاء القوم ؟ . فقالوا : هؤلاء قريش . قال : فمن الشّيخ فيهم ؟ قالوا : عبد اللّه بن عمر . قال : يا بن عمر ، إنّي سائلك عن شيء فحدّثني عنه : هل تعلم أنّ عثمان فرّ يوم أحد ؟ قال : نعم . فقال : تعلم أنّه تغيّب عن بدر ولم يشهد ؟ قال : نعم . قال الرّجل : هل تعلم أنه تغيّب عن بيعة الرّضوان فلم يشهدها ؟ قال : نعم . قال : اللّه أكبر . قال ابن عمر : تعال أبيّن لك . أمّا فراره يوم أحد فأشهد أنّ اللّه عفا عنه وغفر له . وأمّا تغيّبه عن بدر فإنّه كانت تحته بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وكانت مريضة ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ لك أجر رجل ممّن شهد بدرا وسهمه » . وأمّا تغيّبه عن بيعة الرّضوان فلو كان أحد أعزّ ببطن مكّة من عثمان لبعثه مكانه ، فبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عثمان ، وكانت بيعة الرّضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكّة ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيده اليمنى : « هذه يد عثمان . فضرب بها على يده فقال : هذه لعثمان ، فقال له ابن عمر : اذهب بها الآن معك » ) * « 6 » .
--> ( 1 ) البخاري - الفتح 8 ( 4817 ) . ( 2 ) إن شر الرعاء الحطمة : الحطمة هو العنيف برعاية الإبل في السوق والإيراد والإصدار . يلقي بعضها على بعض ويعسفها . ضربه مثلا لوالي السوء . ( 3 ) نخالة : أي لست من فضلائهم وعلمائهم . والنخالة هنا : استعارة من نخالة الدقيق . ( 4 ) مسلم ( 1830 ) . ( 5 ) شعب الإيمان ، للبيهقي ( 3 / 150 ) . ( 6 ) البخاري - الفتح 7 ( 3698 ) .